الجمعة، 29 مايو 2009

اصنع من الليمون شراباً حلواً




اصنع من الليمون شراباً حلواً






الذكيُّ الأريبُ يحوّلُ الخسائر إلى أرباحٍ ، والجاهلُ الرِّعْديِدُ يجعلُ المصيبة مصيبتينِ.‍‍‍ ‍طُرِدَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - من مكةَ فأقامَ في المدينةِ دولةً ملأتْ سمْع التاريخِ وبصرهُ .سُجن أحمدُ بنُ حَنْبَلَ وجلد ، فصار إمام السنة ، وحُبس ابنُ تيمية فأُخْرِج من حبسهِ علماً جماً ، ووُضع

السرخسيُّ في قعْرِ بئْرٍ معطلةٍ فأخرج عشرين مجلداً في الفِقْهِ ، وأقعد ابن الأثيرِ فصنّفَ جامع الأصول والنهاية من أشهرِ وأنفعِ كتبِ الحديثِ ، ونُفي ابنُ الجوزي من بغداد ، فجوَّد القراءاتِ السبعِ ، وأصابتْ حمى الموتِ مالك بن الريبِ فأرسل للعالمين قصيدتهُ الرائعة الذائعة التي تعدِلُ دواوين شعراءِ الدولةِ العباسيةِ ، ومات أبناءُ أبي ذؤيب الهذلي فرثاهمْ بإلياذة أنْصت لها الدهرُ ، وذُهِل منها الجمهورُ ، وصفَّق لها التاريخُ .

إذا داهمتك داهيةٌ فانظرْ في الجانبِ المشرِقِ منها ، وإذا ناولك أحدُهمْ كوب ليمونٍ فأضفْ إليهِ حِفْنَةً من سُكَّر ، وإذا أهدى لك ثعباناً فخذْ جلْدَهُ الثمين واتركْ باقيه ، وإذا لدغتْك عقربٌ فاعلم أنه مصلٌ واقٍ ومناعةٌ حصينة ضد سُمِّ الحياتِ .تكيَّف في ظرفكِ القاسي ، لتخرج لنا منهُ زهْراً وورْداً وياسميناً ? وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ? .سجنتْ فرنسا قبل ثورتِها العارمةِ شاعرْين مجيديْنِ متفائلاً ومتشائماً فأخرجا رأسيْهما من نافذةِ السجنِ . فأما المتفائلُ فنظر نظرةٌ في

النجومِ فضحك. وأما المتشائمٌ فنظر إلى الطينِ في الشارعِ المجاور فبكى. انظرْ إلى الوجه الآخر للمأساةِ ، لأن الشرَّ المحْض ليس موجوداً ؛ بل هناك خيرٌ ومَكْسبٌ وفَتْحٌ وأجْرٌ .

إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً

إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
يا إنسانُ بعد الجوع شبعٌ ، وبعْدَ الظَّمأ ريٌّ ، وبعْدَ السَّهرِ نوْمٌ ، وبعْدَ المرض عافيةٌ ، سوف يصلُ الغائبُ ، ويهتدي الضالُّ ، ويُفكُّ العاني ، وينقشعُ الظلامُ ? فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ ? .بشَّر الليل بصبح صادق يطاردُهُ على رؤِوسِ الجبال ، ومسارب الأوديةِ ، بشِّر المهمومَ بِفرجٍ مفاجئ يصِلُ في سرعةِ الضَّوْءِ ، ولمُحِ البصرِ ، بشِّرِ المنكوب بلطف خفيٍّ ، وكفٍ حانيةٍ وادعةٍ .

إذا رأيت الصحراء تمتدُّ وتمتدُّ ، فاعلم أنَّ وراءها رياضاً خضراء وارفةّ الظِّلالِ.إذا رأيت الحِبْل يشتدُّ ويشتدُّ ، فاعلمْ أنه سوف يَنْقطُعِ .مع الدمعةِ بسمةٌ ، ومع الخوفِ أمْنٌ ، ومع الفَزَعِ سكينةٌ .النارُ لا تحرقُ إبراهيم الخليلِ ، لأنَّ الرعايةَ الربانيَّة فَتَحتْ نَافِذَةَ ? بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ? .البحرُ لا يُغْرِقُ كَلِيمَ الرَّحْمَنِ ، لأنَّ الصَّوْتَ القويَّ الصادق نَطَقَ بـ ? كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ? .

المعصومُ في الغارِ بشَّرَ صاحِبهُ بأنه وحْدَهْ جلَّ في عُلاهُ معنا ؛ فنزل الأمْنُ والفتُح والسكينة .إن عبيد ساعاتِهم الراهنةِ ، وأرِقّاءَ ظروفِهِمُ القاتمةِ لا يرَوْنَ إلاَّ النَّكَدَ والضِّيقَ والتَّعاسةَ ، لأنهم لا ينظرون إلاَّ إلى جدار الغرفةِ وباب الدَّارِ فَحَسْبُ. ألا فلْيَمُدُّوا أبصارَهُمْ وراء الحُجُبِ وليُطْلِقُوا أعنة أفكارِهِمْ إلى ما وراء الأسوارِ.إذاً فلا تضِقْ ذرعاً فمن المُحالِ دوامُ الحالِ ، وأفضلُ العبادِة انتظارُ الفرجِ ، الأيامُ دُولٌ ، والدهرُ قُلّبٌ ، والليالي حُبَالى ،

والغيبُ مستورٌ ، والحكيمُ كلَّ يوم هو في شأنٍ ، ولعلَّ الله يُحْدِثُ بعد ذلك أمراً ، وإن مع العُسْرِ يُسْراً ، إن مع العُسْرِ يُسْراً

الأجر لا يرتبط بالنصر ولكن بالعمل

أخي يا من تظن أن النصر قد تأخر:
اعلم أن الأجر غير مرتبط بالنصر، ولكن بالعمل.. "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"..
واعلم أنه كلما حسن عملك، كلما عظم أجرك..وكلما زاد جهدك، كلما كمل ثوابك..وأنك إن لم ترى النصر بعينيك، فسيراه أبناؤك وأحبابك..
واعلم أن الأجر يضيع إذا فقدت اليقين في النصر..وأن النصر لا يأتي إلا بيقين فيه.. يقين لا يساوره شك.. ولا تخالطه ريبة.."من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة، فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع فلينظر، هل يذهبن كيده ما يغيظ"
أرأيت صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم كيف كانوا في الأحزاب لا يأمنون على شئ؟ كيف كانوا محاصرين ومهددين.. ثم هم يستمعون إلى بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمور تفوق الخيال، فإذا هم مصدقون، وبالبشرى موقنون.. انظروا كيف يحكي البراء رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه سلم كان يضرب الحجر ويقول: "بسم الله، ثم ضرب ضربة وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصوره الحمراء الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر أعطيت فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الآن، ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله، فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني".. والصحابة في هذا الحصار يستمعون إلى بشرى فتح الشام وفارس واليمن، فيصدقون عن يقين، وكأنهم يرونه رأي العين مع رسول الله صلي الله عليه وسلم..ولهذا جاء النصر!!أيها المؤمنون!!أنتم الأعلونإخواني وأحباب:أحمل لكم آية عجيبة، وكل آيات الله عجيب.. آية هي كنز من كنوز المنان، وعطية من عطايا الرحمن:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"..أتعلمون أيها المسلمون: متى نزلت هذه الآية؟لقد نزلت بعد غزوة أحد!!.. بعد الهزيمة!!..وذلك ليعلم الله المؤمنين أن العزة والعلو لا يتأثران بهزيمة مرحلية، ولا يرتبطان بنصر مرئي، ولا يعتمدان على تمكين مشاهد.. وليعلم الله المؤمنين أن الأيام دول، وأن للتاريخ دورات، فلهذا دورة، ولهذا دورة، أما الدورة الأخيرة فللمؤمنين إن شاء الله..أيها المؤمنون.. " عباد الله ":* أنتم الأعلون لأن إلهكم الله الذي لا إله إلا هو سبحانه، وما كان الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديراً..

الله لا يعجل بعجلة عباده

أخي يا من تظن أن النصر قد تأخر:اعلم أن الأدب مع الله يقتضي عدم استعجاله، وأن حكمة الله البالغة اقتضت أن يختبر أحبابه وأصفياءه، وأن النصر يأتي في وقت يعلم الله فيه أن خير المؤمنين أصبح في النصر، وليس في انتظار النصر..يروي البخاري عن خباب بن الأرت رضي الله عنه أنه قال: "شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعوا الله لنا؟.. ألم شديد، وإيذاء عظيم.. جلد وحرق وخنق وشنق.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد كان الرجل في من قبلكم ، يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر (أي ليتمن الله هذا الأمر) حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله و الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"
سبحان الله.. تستعجلون؟!! بعد كل هذا التعذيب في مكة كان خباب بن الأرت يستعجل؟!نعم.. مازال هناك أشياء أخرى..مازال هناك ترك للمال وترك للأهل، وترك للديار..مازال هناك صراع ونزال..مازال هناك جهاد وشهادة..ثم..... يأتي النصر!!في الميعاد الذي حدده الخالق.. لا في الميعاد الذي حدده المخلوق!!

بشرى و امل

اسمع وتأمل إلى ما رواه الإمام أحمد وصححه الألباني عن أبي قبيل رحمه الله قال: "كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وسئل: أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فدعا بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتاباً قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله نكتب إذ سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فقال مدينة هرقل (أي القسطنطينية) تفتح أولاً".. والقسطنطينية هي عاصمة الدولة الرومانية الشرقية آنذاك وهي إستانبول الآن، ورومية هي روما، وكانت عاصمة الدولة الرومانية الغربية، وكانتا معاقل النصرانية في العالم، ويفهم من الحديث أن الصحابة كانوا يعلمون منه صلى الله عليه سلم أن هاتين المدينتين ستفتحان، لكن يسألون أي المدينتين تفتح أولاً فبشر رسول الله صلى الله عليه سلم بفتح القسطنطينية أولاً ، وقد كان، وتحققت البشارة النبوية بعد أكثر من ثمانمائة سنة!!.. وبالضبط في 20 جماد الأولى سنة 857 هجرية ، على يد الفتى العثماني المجاهد محمد الفاتح رحمه الله، وستحدث البشارة الثانية لا محالة، وسيدخل الإسلام روما عاصمة إيطاليا إن شاء الله تعالى. ولي على هذا الحديث تعليقان:

التعليق الأول: هو أن بعض العلماء يعتقدون أن فتح رومية (أو روما) سيكون بالدعوة إلى الإسلام وبإنشاء المراكز الإسلامية والمساجد فقط، ويستبعدون الفتح عن طريق الجهاد ، والحق أن الحديث لم يشر إلى ذلك، بل أرى أن قصر تفسير فتح رومية على الدعوة دون الجهاد هو نوع من الهزيمة النفسية، فالذي يقول ذلك لا يتخيل أنه بالإمكان أن يحرك المسلمون جيشاً لإيطاليا، فلتكن الدعوة إذن هي التفسير للحديث!.. لكن على العكس من ذلك..فإن سياق الحديث يوحي بأن الفتح سيكون جهاداً.. وسياق الواقع كذلك، فقد فتحت القسطنطينية بعد حلقات متتالية من الجهاد المضني المستمر، وقد تفتح رومية بطريق متشابهة، ولذلك جمعت مع القسطنطينية في حديث واحد، ولتعلمن نبأه بعد حين!!..التعليق الثاني: هو أن محمد الفاتح رحمه الله كان يعد العدة، ويجهز الجيوش فعلاً لفتح رومية وذلك لاستكمال تحقيق البشارة النبوية، لكنه لم يوفق لذلك، والحق قد تعجبون من قولي هذا: أنني قد سعدت بل وحمدت الله على أنه لم يتم له فتح رومية!!.. لماذا؟! ذلك حتى تبقى بشارة رسول الله صلى الله عليه سلم تبعث الأمل في نفوسنا ، وحتى يبقى لنا شئ نفتحه، وإلا فأين دورنا؟! أليس لنا من دور غير التصفيق لأجدادنا الفاتحين؟!.. أبداً.. نحن إن شاء الله على دربك يا رسول الله سائرون، ولما بقي منك يا محمد الفاتح - إن شاء الله - فاتحون.